السيد محمد باقر الصدر

376

بحوث في علم الأصول

لكن لو فرض أنّه قدّم المهم العبادي ، فصلّى وترك إنقاذ الغريق ، في مثل ذلك ، هل تقع صلاته صحيحة ؟ . وهنا أيضا يقال : إنه بناء على أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده ، فإنّ صلاته تقع باطلة . وأمّا بناء على القول بعدم الاقتضاء ، فإنّ صلاته تقع صحيحة . وهذا التقريب قد اعترض عليه بعدة اعتراضات : 1 - الاعتراض الأول : هو أنّ هذه الثمرة غير صحيحة ، بل المتعيّن هو القول بالبطلان على كلا التقديرين ، سواء قلنا بالاقتضاء ، أو قلنا بعدمه . أمّا بطلانها على القول بالاقتضاء : فلما تقدّم من أن النهي عن العبادة يفيد الفساد . وأمّا بطلانها على القول بعدم الاقتضاء ، فأيضا تقع هذه العبادة فاسدة ، وذلك لأنّ العبادة المغايرة مع الواجب المضيّق الأهم ، وإن لم تكن محرّمة ، لكنها ليست مأمورا بها على كل حال ، إذ لا يعقل الأمر بها مع طلب ضدها ، لعدم معقوليّة الأمر بالشيء وضده ، وعدم الأمر بها كاف في وقوعها فاسدة ، إذ يشترط في صحة العبادة الأمر بها ، فتكون هذه الصلاة كصلاة الحائض ، إذن فالثمرة في كلا الفرضين باطلة . وقد أجيب على هذا الاعتراض بوجوه : 1 - الوجه الأول : وهو ما نسب إلى المحقق الثاني « 1 » ، وجماعة ممّن تأخر عنه ، من المنع عن إطلاق مقالة البهائي « قده » من فساد الضد لو قلنا بتوقف العبادة على الأمر « 2 » ، وهو يختص بخصوص الفرع الأول ، وهو كون الواجب الموسّع يزاحم الواجب المضيّق في جزء من الوقت .

--> ( 1 ) فوائد الأصول : الكاظمي ج 1 ص 181 . ( 2 ) زبدة الأصول : ناشر - برادران نجفي ص 82 - 83 .